أوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم إن حكومة الأسد  أفرجت عن 96 حالة فقط من بين قرابة 130 ألف معتقل، بعد شهرين من صدور مرسوم العفو، واعتقل 113 حالة جديدة، مشيرة إلى أن حكومة الأسد  ينجح في تخفيف الضغط الدولي عليه للإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد عبر مرسوم عفوٍ مخادع.

 ورصدت الشبكة في تقريرها  استمرار حالات الاعتقالات على خلفيات متعددة لأي شخص ساهم في التغيير السياسي، ورأى التقرير أن المرحلة القادمة من الاعتقالات والتعذيب سوف تمتدُّ لتشمل حتى الأشخاص الحياديين الذين لم يظهروا دعماً وتأييداً كافياً للنظام السوري.

 واستعرض التقرير حصيلة حالات الاعتقال والتعذيب والإفراج منذ صدور المرسوم رقم 6 في 22/ آذار/ 2020 حتى 15/ أيار/ 2020، وذكر أنه تم التَّحقق قدر الإمكان من تهمِ الذين أفرجَ عنهم منذ صدور هذا المرسوم، وأضاف أن حالات الإفراج الواردة فيه تعود للمعتقلين على خلفية سياسية، ولم يستعرض حالات الإفراج عن المحتجزين الجنائيين المتهمين بالسرقة أو التزوير وما يُشابهها.

حيث واستندَ التقرير على التواصل المباشر والأولي مع قسم كبير من الأهالي، إضافة إلى التواصل مع عدد من المعتقلين الذين أفرج عنهم، واعتمد على التواصل مع المعتقلين الذين لا يزالون قيد الاعتقال في السجون المدنية في المحافظات السورية، وبشكل خاص في سجن حماة المركزي وسجن حمص المركزي وسجن عدرا المركزي، ومحاميهم وذويهم.

 وذكر التقرير أن مجموع مراسيم العفو التي أصدرها النظام السوري منذ عام 2011 حتى الآن بلغ 17 مرسوم عفو، وأكد أن هذه المراسيم هي مراسيم عفو جزئية وليست عفواً عاماً، وتحمل استثناءات واسعة تفرغها من محتواها بشكل كبير، وطبقاً للتقرير فإن الغالبية العظمى من المعتقلين هم معتقلون بسبب المساهمة في الحراك الشعبي والمطالبة بالتغيير السياسي، والغالبية العظمى من هؤلاء متهمون بالإرهاب، ويخضعون لمحكمة الإرهاب التي اعتبرها التقرير أقرب لفرع أمن جديد.

ووفق  التقرير فإن حكومة الأسد  تحقق أهدافاً أخرى من مراسيم العفو، من أبرزها، العفو عن الفارين من الخدمة العسكرية، حيث تقوم بإعادة هؤلاء الفارين مرة أخرى إلى صفوف قواته بعد أن يعفو عنهم، كونه يُعاني من نقص في العنصر البشري بين صفوف قواته، كما أنَّه يهدف عبر هذه المراسيم إلى اكتساب نوع من المصداقية عن طريق الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، ورأى التقرير أنَّ إصدار المراسيم مناسَبة تُشكل فرصة جيدة لشبكات المافيات الموالية لقوات حكومة الأسد  التي تعتاش على الادعاء بقدرتها على جلب معلومات عن المعتقلين، وتهدف إلى تحقيق مبالغ مادية تصبُّ في النهاية لصالح الأجهزة الأمنية. وأضافَ أنَّ كافة المعفو عنهم يتوجب عليهم دفع غرامة مادية، لأن العفو يُسقط الحكم بالسجن لكنه لا يُسقط الغرامة المادية ولا تُردُّ المصادرات التي صودرت من المعتقلين إليهم.

 من جهته قال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “يُجبر النظام السوري المعتقلين على الاعتراف بتُهمٍ لم يقترفوها، وتصدر أحكام بحقهم بناءً على اعترافات تحت التعذيب والإرهاب، أو بناءً على أفعال سياسية يُقرها الدستور ومبادئ حقوق الإنسان، مثل: المطالبة بالتغيير السياسي وإسقاط الحكومة وأجهزتها الأمنية المتوحشة، ثم يُصدِر عفواً ليثبت أنَّ المطالبين بالتغيير السياسي متهمون ومجرمون، ثم لا يشمل العفو سوى بضعة عشرات من أصل 130 ألف، هذه هي السلسة العنفية التي يسير وفقها النظام السوري، ولا حلَّ لقضية المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا إلا عبر تحقيق انتقال سياسي نحو الديمقراطية وفق جدول زمني صارم.”

 وفقا للتقرير فإن حصيلة المفرج عنهم بعد صدور المرسوم رقم 6 لعام 2020 أي منذ 22/ آذار/ 2020 حتى 15/ أيار/ 2020 بلغت ما لا يقل عن 96 شخصاً أفرج عنهم من مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري معظمهم أفرج عنهم من سجن عدرا المركزي، ونوه التقرير إلى أن هذه الحصيلة تشمل فقط من اعتقلوا على خلفية مشاركتهم وأنشطتهم في الحراك الشعبي نحو الديمقراطية أو الذين اعتقلوا عشوائياً أو بناءً على تقارير أمنية كيدية من دون مذكرة قضائية وقد تولَّت الأفرع الأمنية التحقيق معهم وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب.

 ولم يسجل التقرير أية عملية إفراج من مراكز الاحتجاز التابعة للأفرع الأمنية الأربعة (الأمن العسكري، الأمن الجوي، الأمن السياسي، أمن الدولة) سواء من مقراتها المركزية في مدينة دمشق أو فروعها المنتشرة في المحافظات؛ مؤكداً أنَّ هذه الأفرع تمتلك صلاحيات عدم تطبيق القوانين حتى وإن كانت تشتمل على حالات ينطبق عليها ما ورد ضمن مرسوم العفو، ولا تستطيع وزارة الداخلية أو العدل أن تجبر الأجهزة الأمنية على شيء، وأضافَ أن سلطة الأجهزة الأمنية هي الأعلى وتستمدُّ قوتها من رئيس الجمهورية مباشرة.

 واستعرض التقرير حصيلة المفرج عنهم بحسب المحاكم التي كانوا يخضعون إليها حيث سجَّل 61 حالة إفراج لأشخاص خضعوا لمحكمة الإرهاب و18 حالة لأشخاص خضعوا لمحاكم عسكرية، و17 حالة إفراج لأشخاص خضعوا لمحكمة الميدان العسكرية.

 ووزع التقرير حصيلة المفرج عنهم بحسب المدة التي قضوها في الاعتقال حيث سجل الإفراج عن ما لا يقل عن 62 شخصاً قضوا على الأقل ما بين خمسة إلى ثمانية أعوام، وما لا يقل عن 34 قضوا ما دون خمسة سنوات في الاعتقال في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات حكومة الأسد.

 أما عن توزع الحالات المفرج عنها بحسب المحافظات التي ينتمون إليها فقد ذكر التقرير أن الغالبية العظمى من الحالات تنتمي إلى محافظتي درعا ودير الزور.

 وأكد التقرير أن عمليات الاعتقال التعسفي التي تقوم بها قوات الأسد  في مناطق سيطرتها لم تتوقف بعد صدور مرسوم العفو الأخير رقم 6 لعام 2020، واستهدفت في العديد منها أشخاصاً منحوا بطاقة تسوية وتعهد بعدم التعرض لهم بعد تسوية أوضاعهم.

وفي مقابل 96 حالة تم الإفراج عنها سجَّل التقرير ما لا يقل عن 113 حالة اعتقال قامت بها قوات حكومة الأسد منذ صدور مرسوم العفو رقم 6 في 22/ آذار/ 2020 حتى 15/ أيار/ 2020.

وحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 30 شخص بينهم 1 سيدة قضوا بسبب التعذيب وإهمال الرعاية الصحية في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات حكومة الأسد في المدة ذاتها.

 كما أكد التقرير أن المرسوم رقم 6/ 2020 لم يشمل المعتقلين السياسيين الذي اعتقلوا على خلفية التعبير عن الرأي، وركَّز على شمول أحكام التُّهم التي كانت توجَّه إلى قلة من المعتقلين الذين عادة ما يكونون مدنيين، كما أكد على انعدام وجود آلية واضحة لطرق اختيار المعتقلين ممن شملهم العفو وإطلاق سراحهم، فضلاً عن عدم تشميل المعتقلين المحتجزين في الأفرع الأمنية ومراكز الاحتجاز غير الرسمية، والذين لم توجَّه إليهم أية تهم ولا يخضعون لأية محاكمات منذ سنوات. مشيراً إلى أن معظم من أفرج عنهم هم مدنيون اعتقلوا تعسفاً ولصقت بهم تهم الإرهاب وحوكموا بموجبها بمحاكم تفتقر للعدالة ودرجات التقاضي ثم منحوا عفواً أفرج عنهم.

وذكر التقرير أن حكومة الأسد  لم يكتفي بتوجيه التهم ومحاكمة المعتقلين وفق قانون العقوبات العام في المواد المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة بل أصدر قانون الإرهاب الذي أورد خلاله مواد فضفاضة وتعريفات مفتوحة وعامة للعمل الإرهابي والمؤامرة ليزجَّ من خلاله أكبر عدد من المعتقلين أمام محكمة قضايا الإرهاب.

 وطالب التقرير الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعدم الانخداع بحيلِ حكومة الأسد  ومتابعة الضغط المستمر عليه للإفراج عن النشطاء السياسيين والحقوقيين والمتظاهرين وكل المعارضين بشكل سلمي وديمقراطي، كما دعاهما إلى تحمُّل المسؤولية في حال انتشار وباء كوفيد-19 بين عشرات آلاف المعتقلين السوريين، وخطر انتقال ذلك إلى المجتمع السوري بشكل كامل؛ ذلك نظراً لاستمرار الرحلات وتحرك الميليشيات الإيرانية من إيران الموبوءة باتجاه سوريا والقيام بكل ما هو متاح بدءاً من العقوبات ووصولاً إلى التهديد العسكري من أجل السماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى مراكز الاحتجاز التابعة لحكومة الأسد  والكشف عن مصير عشرات آلاف المعتقلين.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments