حتّى الآن، لم يسجّل الشمال السوري أي إصابة بفيروس “كورونا” المستجد، وذلك بعد أكثر من شهرين من تفشّي الفيروس في دولٍ محيطةٍ بسوريا، مثل تركيا ولبنان والأردن وغيرها.

وفي منطقة الشمال السوري، على الرغم من تدهور القطاع الطبّي جراء انخفاض الاهتمام الدولي والقصف الذي طال المستشفيات والمراكز الطبّية، إلّا ان جميع الجهات الموجودة على الأرض تتكاتف فيما بينها من أجل التصدّي للفيروس ومنع تفشّيه في تلك المنطقة حيث البُنى التحتية المتواضعة.

ومن ضمن هذه الإجراءات، مراكز الحجر الصحّي، التي لعبت دورًا كبيرًا في عزل أي حالات قادمة من خارج هذه المناطق أو ظهرت عليها أعراض تشبه الفيروس.

 

مراكز الحجر الصحي في الشمال السوري

أدّى انعزال الشمال السوري بشكل شبه كلي عن العالم، إلى تقليل فرص وصول الفيروس إليه، ولكن ارتفاع عدد الإصابات في تركيا المجاورة بشكل هائل شكّل على مدار الأسابيع الفائتة، تهديدًا كبيرًا بانتقاله، ولا سيما أن منع التنقل نهائيَا بين إدلب وتركيا أمر مستحيل، سواء بالطرق الشرعية (كالتجارة والأرتال التركية) أو بالأشخاص الذين يدخلون من معبر باب الهوى، أو الذين يعبرون الحدود بطرق غير شرعية، ولذلك فإن هذه الثغرة احتاجت لتعامل خاص.

يقول الطبيب محمد المصطفى، الذي يعمل في أحد مستشفيات منطقة جسر الشغور: “تم إنشاء مركز للحجر الصحي الاحترازي قرب قرية الدرية التابعة لناحية دركوش في منطقة جسر الشغور للقادمين من تركيا عبر الحدود (بطريقة غير شرعية) وذلك بهدف الكشف عليهم والتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا”.

وأضاف الطبيب لـ “بوابة سوريا“، أن الحجر الاحترازي يستمر لمدة أسبوعين، وذلك لأنها المدة الأطول التي تحتاجها أعراض الفيروس التاجي حتى تبدأ بالظهور، ومع نهاية مدة الحجر الوقائي يتم إخراج المشتبه بإصابته بعد إجراء تحليل نهائي له للتأكّد من عدم إصابته، وبعد صدور النتيجة من مخبر إدلب للإنذار المبكّر والتأكد أن الحالة سلبية يخرج الشخص”.

وتشرف وزارة الصحة في “حكومة الإنقاذ” على مركز جسر الشغور للحجر الوقائي الموجود قرب قرية الدريّة، حيث يتم تقديم كافة الخدمات اللوجستية للمحجورين من طعام وشراب ونظافة، كما أن التعقيم مستمر في مركز الحجر الصحي صباحًا ومساءً بمعدل مرة كل أربع ساعات للحمامات وقبضات الأبواب بالإضافة لتعقيم شامل مرتين يوميًا.

ويقول الدكتور محمد عساف، معاون وزير الصحة في حكومة الإنقاذ لـ “بوابة سوريا“: ” إن كوادر طبية تقوم بمراقبة المحجور عليهم بشكل مستمر (مرتين يوميًا) للتأكد من عدم ظهور أية أعراض وإجراء الفحوصات اللازمة” موضحًا أنّه في حال تم الاشتباه بإحدى الحالات فيتم عزلها على الفور وبشكل صارم في خيمة منعزلة وإجراء الاستقصاءات الطبية اللازمة، وإن لزم الأمر تتم الاستعانة بمسؤول الترصد الوبائي EWARN لفحص العينات في المختبر

وبحسب ما ذكر ملهم الأحمد، مسؤول العلاقات الإعلامية في حكومة الإنقاذ في تصريحاتٍ صحافية، فإنه يوجد أيضًا مركزين آخرين للحجر الصحي تشرف عليهما وزارة الصحة، الأول في قرية كفركرمين والثاني في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، بالإضافة للتجهيز لافتتاح مركز جديد (رابع) في قرية زرزور شمال منطقة جسر الشغور بريف إدلب الغربي وهو حاليًا قيد الإنشاء ويتسع لنحو 100 سرير.

 

جهات أخرى تعمل لمواجهة الفيروس

تقود “منظمة الصحة العالمية” جهود مواجهة جائحة كورونا حول العالم، وتسعى للتنسيق بين الجهات المختلفة من مانحين وداعمين وجهات فاعلة على الأرض.

وأعلن محمود الضاهر، المدير الإقليمي للمنظمة بأنها أعدت خطة استجابة لمواجهة الفيروس.

وقال الضاهر في تصريحاتٍ صحافية: “إن فريق عملٍ مكونٍ من خمسة عشر شخصًا سيعمل على رفع جاهزية الاستجابة في ثمانية مواقع في شمال غربي سوريا بتكلفة إجمالية للبرنامج تُقدر بحوالي 35 مليون دولار”.

من جهته كشف منذر الخليل، مدير صحة إدلب التابعة لـ “الحكومة السورية المؤقتة” عن افتتاح مركزين للحجر الصحي للحالات المشتبه بإصابتها بـ “كورونا”، أحدهما في مستشفى الداخلية في مدينة إدلب وسعته 30 سريرًا، والثاني في مدينة كفر تخاريم بريف إدلب الغربي وسعته 40 سريرًا، وذلك بالتعاون مع منظمتي أطباء بلا حدود، والرابطة الطبية للمغتربين السوريين SEMA.

وأكدت مديرية الصحة، أن العمل ما زال جاريًا لإنشاء مراكز أخرى بالتعاون مع عدد من المنظمات العاملة في المنطقة.

 

عدد حالات الحجر الصحي

مؤخّرًا، بدأت أعداد المحجورين تتراجع شيئًا فشيئًا، وذلك بعد تضاؤل عدد القادمين من تركيا، بعد إغلاق الجانب التركي لمعبر “باب الهوى” وفرض حظر تجوال في أغلب الولايات التركية وإلغاء إجازات العيد.

هذا الأمر الذي أدّى إلى تراجع أعداد من القادمين من تركيا، وعليه انخفاض النزلاء في مراكز الحجر الصحّي.

ووفقًا لمعلومات حصلت عليها “بوابة سوريا”، فإن بعض العالقين في الجانب التركي يعبرون الحدود نحو سوريا بشكل غير شرعي وهو ما يشكل خطرًا على الشمال السوري، بسبب احتمال حملهم الفيروس من تركيا، الأمر الذي يحتم حجر جميع القادمين من تركيا ويقول الدكتور محمد عساف لـ “بوابة سوريا”: “إن عدد المحجورين حتّة الآن في ثلاثة مراكز بلغ نحو 300 شخصًا، بينهم 200 شخصًا في مركز الدرية، وحوالي 60 شخصًا في مركز كفركرمين وحوالي 25 شخصًا في مركز باب الهوى.

مصدر الصورة: مديرية صحة إدلب

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments