منذ أكثر من شهرين، تستمر السلطات التركية بإغلاق معابرها الحدودية مع سوريا ضمن إجراءات التصدي والحد من انتشار فيروس “كورونا”، حيث شمل هذا الإغلاق تعليق استقبال الحالات الإسعافية، ما تسبب بتفاقم معاناة المرضى في شمال سوريا، نتيجة ضعف الإمكانيات الطبية هناك وتوقف تركيا عن استقبالهم.

وتزداد مخاوف انهيار المنظومة الصحية شمالي غربي سوريا يومًا بعد يوم، ولا سيما وأن القطاع يعاني أصلًا من خسارة عشرات المنشآت الطبية، بعد السيطرة عليها من قبل قوات الأسد خلال الأشهر الماضية، ما تسبب بضغط كبير على المنشآت الطبية الحالية.

 

إغلاق الطريق أمام الحالات الإسعافية

في الثالث عشر من آذار/ مارس الماضي، أعلنت إدارة معبر باب الهوى الحدودي، عن إغلاق المعبر البري أمام حركة المسافرين والمرضى من أصحاب الحالات العلاجية الباردة (غير الإسعافية) واقتصر العمل فيه على الشاحنات التجارية والحالات الإسعافية التي تحتاج إلى نقل من سوريا إلى تركيا.

ولكن بعد أيامٍ قليلة، صدر قرار شمل إيقاف الدخول بوجه الحالات الإسعافية، ومن ضمنهم الأطفال حديثي الولادة، الذين قد يحتاجون إلى الحاضنات والغواصات وأجهزة التنفس الاصطناعي، ولا سيما الأطفال الخدج.

وقال مازن علوش مدير العلاقات العامة والإعلامية في معبر باب الهوى لـ “بوابة سوريا“: “إن تركيا كانت قبل جائحة كورونا تسمح بدخول 30 حالة مرضية باردة وعدد من الحالات الإسعافية يتراوح وسطيًا من 10 إلى 15 حالة يوميًا حيث بلغ عدد المرضى الذين دخلوا للعلاج في تركيا خلال العام الماضي أكثر من 10 آلاف مريض”.

وأضاف علوش أن تركيا سمحت في 22 نيسان الماضي استثنائيًا بدخول أولى الحالات إلى أراضيها، بعد مناشدات من الأهالي ووسائل الإعلام، لإدخال بعض الحالات الخطرة من أجل تلقّي العلاج في تركيا، ومنذ ذلك الوقت أصبح الجانب التركي يقبل دخول بعض الحالات، شريطة أن يكون هناك خطرًا على حياتها، وذلك بعد تنسيق مباشر مع إدارة معبر باب الهوى التي تقوم بتقديم هذه الحالات مصحوبةً بالأوراق الثبوتية اللازمة.

وأشار علوش أنه بالنسبة للأطفال حديثي الولادة، فإنه يتم السماح بدخول الحالات والحرجة فقط أما الحالات الباردة والمتوسطة الخطورة فلا يُسمح بدخولها حاليًا.

 

إمكانات طبّية ضعيفة

تقول الطبيبة نجوان وهي أخصائية الأطفال ومسؤولة قسم الأطفال في مستشفى الأمومة التخصصي في إدلب لـ “بوابة سوريا” “إن المستشفيات التخصصية في الشمال السوري كانت سابقًا تعاني من نقص شواغر للأطفال الذين يحتاجون إلى أجهزة التنفس الاصطناعي، أو العناية المشددة ولكن كان يتم تدارك الوضع عن طريق تحويل الحالات إلى المستشفيات التركية، حيث يساعد ذلك بتخفيف الضغط على المستشفيات في الداخل السوري”.

وأضافت نجوان، أنه في بعض الحالات تكون الخدمة المقدمة في تركيا أفضل بكثير من تلك المقدّمة في مستشفيات الداخل السوري، ولا سيما العناية بالأطفال الخدج أو حديثي الولادة الذين يحتاجون إلى رعاية طبّية فور ولادتهم، بالإضافة لأولئك الذين يعانون من مشاكل نقص الأكسجة الشديد والنزف الدماغي الشديد، والتشوهات وخاصة الكلوية أو القلبية التي من الممكن أن تحتاج لتدخل جراحي إسعافي.

وتابعت الطبيبة ذاتها، أن جائحة كورونا الحالية أثرت أيضًا على دعم المنظمات الإنسانية والحكومات للمستشفيات والمراكز الصحية من ناحية الأدوية والمستلزمات الطبّية الأخرى، بحكم أنها أضحت احتياجات أساسية في باقي الدول، كما ساهم إغلاق المعابر الحدودية بازدياد فجوة النقص الموجودة في عدد المنافس والحاضنات للمولودين.

واعتبرت أن الاستمرار بإغلاق المعابر أمام للحالات الإسعافية سيأثر سلبًا على المستشفيات في الداخل السوري، وخصوصًا مع نقص الشواغر وقلّة دعم المستشفيات، ما يهدّد بارتفاع نسبة الوفيات التي من الممكن علاجها في المستشفيات التركية.

 

أضرار إغلاق المعابر

الطبيب يحيى نعمة، رئيس دائرة الرعاية الثانوية والثلاثية في مديرية صحة إدلب قال لـ “بوابة سوريا“: “إن القطاع الصحي تأثر بشكل كبير من اغلاق المعابر الحدودية خاصة أن القطاع الصحي الشمال السوري المحرر هش وغير قادر على تخديم كافة الحالات الإسعافية والمرضية”.

وأضاف نعمة، أنّه في الفترة الماضية، كان يتم الاعتماد على تحويل الحالات الحرجة إلى تركيا وخصوصًا تلك التي لا يوجد قدرة على علاجها أو لا تتوفر الكوادر الطبية أو الأجهزة اللازمة لعلاجها، وبالأخص أسرة العناية للكبار البالغين والعناية بالخدج والحواضن.

وأوضح الطبيب ذاته، أن المنشآت الصحية في إدلب لديها عجز كبير بالقدرة على العناية بالأطفال حديثي الولادة، والمولودين الخدج، خصوصًا مع شح عدد الحواضن، موضحًا أن المسؤولين المحليين، ناشدوا المنظمات التي تعنى بهذا المجال لتأمين حلول لاستيعاب العجز المتزايد بعد خروج العديد من مستشفيات النساء والأطفال في إدلب عن الخدمة وأبرزها مستشفيات (تل منس، معرة النعمان، كفرنبل، وبليون) التي كانت تسد ثغرة كبيرة في هذا المجال.

وارتفعت حالات الولادات التي تتطلب حضانة أو عناية للأطفال شمالي غربي سوريا، بسبب الظروف التي تعانيها الأمهات الحوامل قبل الولادة، من سوء تغذية وخوف ورعب بسبب القصف الشديد والممنهج على العديد من المناطق، إضافةً إلى الوضع الاقتصادي الضعيف للأهالي، وعدم قدرتهم على الالتزام بمراقبة الحمل وتناول الادوية اللازمة لاستمرار الحمل السليم والآمن.

وتابع المسؤول الطبي، أن حالات التهاب القصبات الشعرية والزلات التنفسية وذات الرئة عند الأطفال وخاصة صغار العمر والخدج تزداد مع بداية كل شتاء، حيث تقف المنشآت الطبية عاجزة عن استيعاب جميع الأطفال في المستشفيات، بسبب ضعف إمكاناتها.

وأشار نعمة إلى تراجع دعم القطاع الصحي بشكل كبير منذ بداية العام الماضي، حيث يحتاج هذا القطاع، إلى أسرة العناية المشدّدة للكبار والصغار على حد سواء، وإلى كوادر طبية متخصصة وأدوية نوعية وهي نادرة في الشمال السوري ولا يتم توفيرها إلا بكميات قليلة.

وحذر مدير الصحة الثانوية في مديرية الصحة من خطورة ارتفاع معدلات الوفاة لدى الأطفال بشكل كبير حيث نتيجة الأوضاع الاستثنائية الحالية يمر القطاع الطبّي في الشمال السوري من جهة، وتوقّف استقبال الحالات الإسعافية من الجانب التركي من جهةٍ أخرى.

مصدر الصورة: معبر باب الهوى

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments