ما إن أعلنت “الإدارة الذاتية” عن إصابة شخص بفيروس كورونا (كوفيد -19) في مدينة الحسكة حتى تهافت معظم الإعلاميين في شمال شرقي سوريا لتغطية الحدث، فمنهم من قام ببث مباشر من أمام منزل الشخص المصاب ومنهم من أفصح عن أسمه وعائلته ما شكل جدلًا كبيًرا، فالبعض وجده نقلا للحدث والبعض الآخر وجده انتهاك للخصوصية  ولا علاقة لها أبدا بالمهنية الصحفية.

المشكلة الرئيسية، أنّ ما حصل هو بعد فضح إصابة الشخص بالفيروس، وتأثير ذلك على حياته الشخصية، تبيّن أنّه غير مصاب.

البعض يبرر

يبرر البعض هذه التغطية لأن “الإدارة الذاتية” أعلنت عن الإصابة ومن الواجب تغطية الإصابة حتى يقوم الآخرون باتخاذ الإجراءات الاحترازية منعا لتفشي الفيروس.

يقول شيرزاد سيدو وهو صحافي وناشط من مدينة الحسكة لموقع “بوابة سوريا”: “من الواجب تغطية الإصابة بالفيروس لأي شخص كان” مبررًا ذلك بضرورة تنبيه الجيران والمقربين من المصاب بالابتعاد عنه وعدم مخالطته وكذلك منع الأطفال من الاقتراب من عائلة المصاب.

ولا يجد سيدو ضيرًا من الإعلان عن اسم المصاب ولا علاقة لنقل الحدث بانتهاك الخصوصية والابتعاد عن المهنية الصحفية.

انتهاك صارخ للخصوصية

بالمقابل، وجد بعض الإعلاميين من “القلة القليلة” أن الإفصاح عن اسم المصاب وعائلته هو انتهاك لخصوصية الناس وبعيد كل البعد عن المهنية الصحفية.

يقول هيبار عثمان مراسل قناة الحرة في شمال وشرقي سوريا لموقع “بوابة سوريا”: “إن الإعلان عن اسم المصاب بالفيروس يعتبر انتهاك لخصوصية الشخص وعائلته وهو لا يعطي أي إضافة للتقرير الصحفي”.

يشير عثمان إلى أن كل الإصابات المعلنة في سوريا لم تتطرّق الإعلان لا لاسم المصاب ولا مكان إقامته وهذا ما يعتبره صحيحا ومهنيا.

تنبيهات للصحافيين

لم يقف “اتحاد الإعلام الحر” مكتوف الأيدي حيال الكم الهائل من التغطية التي جرت في وحول مكان الشخص المصاب بالفيروس.

وأصدر الاتحاد بيانًا بخصوص ذلك يدعو فيه إلى احترام خصوصية الناس وعدم انتهاكها.

وجاء في البيان الذي حصل موقع “بوابة سوريا” على نسخة منه “تقوم الوسائل الإعلامية في شمال وشرق سوريا منذ ما يقارب الشهرين بتغطية مجريات الأحداث التي تتعلق بالقرارات والتدابير التي تتخذها الإدارة لمواجهة جائحة كورونا، وكان لها دور كبير في توعية المجتمع، لكن على الرغم من الجهود المبذولة، لوحظ بعض الهفوات من قبل الإعلاميين خلال فترة الحظر، الأمر الذي نوه إليه مكتب الإعلام خلال بيان دعا فيه الالتزام بالمعايير المهنية والتأكد من صحة الأخبار والتي قد تكون مضامينها مرتبطة بخصوصية المواطنين قبل نشرها”.

وبحسب البيان فقد ثبت وجود حالتي إصابة بفيروس كورونا، واتخذت الإدارة الذاتية الإجراءات والتدابير اللازمة من خلال فرض الحجر الصحي على منطقة سكن الشخصين المصابين في مدينة الحسكة، وأصدرت قراراً يقضي بتمديد فترة الحظر حتى الـ 11 من أيار وتشديد الإجراءات الوقائية في مناطق إقليم الجزيرة.

وتابع البيان: “قامت الوسائل الإعلامية بتغطية الأوضاع في الحي، ولكن بعض الوسائل الإعلامية وبكل “أسف” لم تراع خلالها خصوصية المواطنين وخاصةً الشخصين المصابين، وقامت بعض الوسائل بالبث المباشر من أمام منزلهما وتم نشر معلومات حول عائلة المصابين، الأمر الذي لم نشهده أو نراه في أي وسيلة إعلامية عالمية أو في أي من دول العالم، غير مراعين بذلك الحياة الشخصية للمواطنين وخصوصيتها”.

ونوه البيان إلى ضرورة تقيد الوسائل الإعلامية ومراسليها بالمعايير المهنية والأخلاقية للمهنة، وعدم التعرض للحياة الخاصة للمواطنين.

كما دعا البيان كافة الصحفيين إلى الالتزام ببنود ميثاق الشرف الصحفي والقوانين الناظمة للعمل الإعلامي، وأهابت بالمؤسسات المعنية أخذ التدابير اللازمة في هذه الحالات بالطرق المناسبة كتطويق المناطق المحظورة بالأشرطة الحمراء ما يلزم الجميع بعدم تخطيها.

وتقول أفين يوسف الرئيسة المشتركة لـ “اتحاد الإعلام الحر” لموقع “بوابة سوريا”: “إن عدم اطلاع الكثير من الإعلاميين على ميثاق الشرف الصحي يجعل الكثير منهم يقعون في الأخطاء، وهذا ما حصل مع الكثيرين أثناء تغطية المصاب بكورونا في مدينة الحسكة”.

وتضيف يوسف: “قمنا بإصدار بيان حول ذلك ووجهنا تنبيهًا جماعيًا بعدم تكرار ذلك واحترام خصوصية الناس والالتزام بالمهنية الصحفية”.

وأشارت يوسف إلى مضار هكذا تغطية أي الإعلان عن أسم المصاب وعائلته وقالت “كل من غطى لا يعلم مدى الألم والضرر النفسي الذي سببه للمصاب وعائلته ومدى التنمر الذي سيلاقيه أطفال تلك العائلة أثناء نزولهم إلى الشارع أو امتناع أصحاب المحلات بيعهم أي شيئ بحجة إصابة فرد من العائلة بكورونا.

الجدير بالذكر أن الكثير من الأشخاص هددوا على مواقع التواصل الاجتماعي كل من يقوم بتغطية أي مصاب من عائلته فيما إذا أصيب أحدهم بالفيروس.

وقال أحدهم ونتحفظ على ذكر اسمه “كلنا معرضون للإصابة بفيروس كورونا وهذا ليس عيبا، لكن إن تجرأ أحد وشهَر بأحد من عائلتي فسأقوم بالرد المناسب”.

يشار أيضا إلى أن الكثيرين امتهنوا الصحافة كمهنة وليس كعلم له قواعد وأسس، المهنية الصحافية. 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments