أمل السوريون بعد ثلاثة عقود من حكم حافظ الأسد الحديدي للبلاد، بتغيير مع تبوء نجله الشاب سدّة الرئاسة، آملين أن يشكل هذا الحدث خطوة أولى نحو الانفتاح الديمقراطي والاقتصادية.

لكن وبعد عشرين عاماً، يرئس بشار الأسد اليوم بلدا معزولا، يرزح تحت وطأة انمكاش اقتصادي وحرب مزقت أوصاله، وشعب مشرد في أصقاع الأرض.

وتسلّم الأسد الابن، مقاليد السلطة بعد شهر من وفاة والده في 10 حزيران/يونيو 2000. وتمّ ذلك بعد تعديل دستوري خفّض سن الترشّح من أربعين إلى 34 عاماً.

وبدا حينها الرئيس الشاب بمظهر الإصلاحي الذي يخطط لتحرير الاقتصاد والانفتاح بخجل على الغرب. إلا أنّ هذه الصورة تبدّلت تدريجياً خصوصاً بعد احتجاجات شعبية ضده في منتصف آذار/مارس 2011 قمعتها قوات الأمن بالقوة، وما لبثت أن تحولت إلى نزاع دام تعدّدت أطرافه.

ويقول الباحث في مركز السياسة العالمية فيصل عيتاني لوكالة فرانس برس إنه حين تبوأ الابن السلطة “ساد الكثير من القلق، فسوريا لم تكن قد شهدت قط انتقالاً سلمياً للسلطة منذ عقود، لكن ذلك سرعان ما تبدّد مع تسلّمه الحكم وعكسه هالة الحداثة والشباب والانفتاح”.

وشهدت سوريا بين أيلول 2000 وشباط 2001 فترة انفتاح سمحت فيها حكومة الأسد نسبياً بحرية التعبير، حيث دعا حينها نحو مئة من المثقّفين والفنانين إلى العفو عن سجناء سياسيين وإلغاء حالة الطوارئ السارية منذ 1963.

لكن توقيف عشرة معارضين صيف العام 2001 وضع حداً لـ”ربيع دمشق” القصير الأمد والذي جاء بعد أربعين سنة من حكم الأسد الأب للبلاد بيد من حديد.

وسرعان ما ماتت فكرة “بشار الليبرالي” وتلاشى الوعد بالتحرير الاقتصادي وباتت الثروات ملكا حصريا للأسد والدائرة المقربة منه، ووقع الكثير من أبناء الطبقة الوسطى وسكان الريف في فقر مدقع.
وما قوض شرعيته الدولية هو قمعه الوحشي للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت عام 2011، إضافة إلى الحرب التي قتلت منذ ذلك الحين أكثر من 380 ألف شخص وشردت الملايين.

وتلاحق نظام الأسد عقوبات قاسية أنهكت اقتصاده، وسيدخل آخرها ويُعرف باسم قانون قيصر حيز التنفيذ الأسبوع المقبل. وقد أقره الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويعيش اليوم الجزء الأكبر من السوريين تحت خط الفقر، وتشهد الليرة السورية انهياراً غير مسبوق ومتواصلاً أمام الدولار يؤدي الى تآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين خرج العشرات منهم في مدينة السويداء (جنوب) في اليومين الأخيرين إلى الشارع تعبيراً عن غضبهم مطلقين شعارات مناوئة للأسد.

مصدر الصورة: سانا

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments