أجبرت إيجارات الشقق المرتفعة العديد من الأزواج على الانفصال المؤقت والعيش في منزل الأهل، أو في أحياء إيجارات المنازل فيها تتناسب مع دخلهم، لعدم استطاعتهم لدفع الإيجار الذي وصل في بعض الأحيان لأضعاف الراتب الشهري للموظفين.

وشهد قطاع العقارات ارتفاعا جنونيا منذ عام 2011 ازدادت وتيرته نهاية 2019 متأثرا بالتضخم الاقتصادي وتراجع القيمة الشرائية لليرة السورية، إضافة للتهجير وتعرض القسم الأكبر من المنازل و البنى التحتية للدمار بنسب متفاوتة بفعل القصف والآلة الحربية التي اجتاحت القسم الأكبر من المدن والأحياء.

وقالت فدوى التي اضطرت للسكن المشترك مع عائلة أختها في نفس الشقة بأنها مجبرة على فعل ذلك من أجل التخفيف من المبلغ، وفي السياق نفسه، على الرغم من أن المنزل مؤلف من غرفتين فقط ويبلغ آجاره 100 ألف ليرة، تتقاسمها العائلتان مناصفة لأن الراتب لا يسمح لهما بدفع مبالغ كبيرة، بحسب صحيفة تشرين الرسمية التابعة لحكومة الأسد.

فيما توجه آخر لترك المنزل والانفصال عن عائلته وإرسال زوجته وأطفاله مؤقتا إلى منزل أهلها، ريثما يتم تأمين غرفة على الأقل بمبلغ مقبول يتناسب مع دخله، وفي المقابل سيسكن هو الآخر مع أهله ريثما يجد حلا للمشكلة.

وتنصل صاحب مكتب عقاري من المسؤولية مؤكدا أن المشكلة ليست في المكتب إنما لدى صاحب المنزل، فهو الذي يضع السعر الذي يشاء، وغالبا ما ينسحب المستأجر لدى سماعه بالرقم الذي طلبه صاحب المنزل، فهناك إيجارات وصلت إلى 250 ألف ليرة.

وأضاف بحسب تشرين عن سبب ارتفاع الأسعار بأن مساحة المنزل تلعب دورا وقربه من السوق وعوامل أخرى، لذلك فإن الباحثين عن منزل للإيجار يتجهون إلى الأحياء الشعبية ومناطق المخالفات علها تكون أقل وأخف وطأة.

وسبق أن كشفت صحيفة الوطن المقربة من حكومة الأسد نقلا عن الخبير في الاقتصاد الهندسي، الدكتور محمد الجلالي عن ركود في حركة بيع وشراء العقارات اليوم، سببه الوضع الاقتصادي العام.

وبيّن الجلالي أن التكاليف عالية للبناء حالياً، فبالنسبة للهيكل، هناك بين 20 و30 بالمئة من مكوناته من مصادر خارجية، أو خاضعة لبورصة عالمية للتسعير، مثل الفولاذ والحديد وغيرها.

ويبلغ راتب الموظف الحكومي في سوريا (بعد زيادة الرواتب الأخيرة) بين 57 ألفا و80 ألف ليرة سورية من الفئة الأولى فيما يتراوح راتب الموظف من الفئة الخامسة بين 47 ألفا و72 ألف، بحسب نشرة لموقع الاقتصادي.

وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، في تقرير عن الاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2019، فإن 83% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وهو أدنى مستوى من الدخل يستطيع به الفرد أن يوفر مستوى معيشة ملائم، كما أن 33% من السكان في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments