رغم اتباع حكومة بشار الأسد سياسة عدم الشفافية في نشر الأرقام الحقيقية للمصابين بمرض كوفيد-19 في سوريا، إلا أن الوباء صار ظاهرا في العاصمة وريفها إلى حد لا تخطؤه العين، متغلبا على على قدرات النظام الصحي الهش أصلا.

وفي تقرير مطول نشره موقع Syria in Context اعتمد فيه على صور للأقمار الصناعية قدمتها شركة Maxar Technologies تظهر ازدياد وتيرة النشاط في مقبرة نجها في ريف دمشق.

وجاءت زيادة النشاط وفق صور الموقع في الفترة بين 27 حزيران و4 آب.

وفي يوم 4 آب، يمكن رؤية تسع مركبات، ثلاثة منها يبدو أنها سيارات إسعاف أو شاحنات، بجوار صف من المقابر التي تم حفرها حديثا والتي تمتد على كتلتين.

 مقبرة نجها ، 4 آب ، 2020. صورة الأقمار الصناعية © 2020 Maxar Technologies

مقبرة نجها ، 4 آب ، 2020. صورة الأقمار الصناعية © 2020 Maxar Technologies

وكذلك في نفس اليوم يظهر ما لا يقل عن 25 قطعة تبدو وكأنها توابيت منتشرة على الأرض بين ظلال الناس.

ويظهر مشهد مشابه في 27 حزيران تحليل صور المقبرة، التي يعتقد أنها من أواخر كانون الثاني حيث يشير إلى أنه تم ملء أربع كتل من القبور على الأقل، و 13 صفًا إضافيا، في الأشهر القليلة الماضية، كما ازدادت كثافة المقابر الأخرى في منطقة نجها خلال الأشهر القليلة الماضية.

مقبرة نجها ، 27 حزيران، 2020. صورة الأقمار الصناعية © 2020 Maxar Technologies.

وتغطي مقبرة نجها مساحة كبيرة من الأرض، أكبر بكثير من المقابر الأصغر الموجودة في أماكن أخرى، وهي مقسمة إلى أقسام، يحتوي كل منها على كتل أصغر من القبور مجمعة في 12 صفاً من 16 قبراً على الأقل.

وتأتي صور الأقمار الصناعية بالتزامن مع ما نقل عن مكتب دفن الموتى والتي تشير إلى تزايد عدد الوفيات في البلاد منذ 10 تموز الماضي.

وبالفعل، سجلت صفحات التواصل الاجتماعي التي تهتم بنشر نعوات الوفيات ارتفاعا مضطردا في الوفيات، حيث وصلت إلى 49 منشورا جديدا في 1 آب و 52 منشورا جديدا في 2 آب.

ومقارنة هذه الأرقام مع أرقام ذات الفترة من السنوات السابقة، يتأكد ارتفاع الحالات بشكل كبير، إضافة إلى ما قاله طبيب في إحدى المستشفيات التي تعالج حالات كوفيد-19 إنه سجل 800 حالة وفاة في منشأته خلال أسبوع واحد فقط.

ووفق التقرير فإن إدخال تقدير منخفض المدى لوفيات COVID-19 اليومية خلال الأسبوع الماضي في نموذج “إمبريال كوليدج لندن” لانتقال COVID-19 في سوريا، فإن هناك ما لا يقل عن 85000 من السكان المحليين في منطقة دمشق مصابون بالفيروس.

ويتوافق هذا الرقم مع ما قدمه المدير الصحي المحلي المساعد الدكتور أحمد حبس والذي قدر الأعداد بـ112500 حالة نشطة في دمشق.

في حين أن هذه الأرقام تغطي منطقة العاصمة فقط، فقد انتشر تفشي المرض أيضا إلى محافظات أخرى حيث سجلت اللاذقية وحلب ودير الزور والسويداء حالات جديدة – على الرغم من أن البيانات المتاحة لا تسمح بتقديرات مماثلة.

وهذه التقديرات المستندة إلى معطيات تفوق الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، والتي لا تسجل سوى 944 حالة مؤكدة و 48 حالة وفاة.

وتوقفت منظمة الصحة العالمية عن إصدار تحديثات “EWARS” الأسبوعية لتتبع حوادث الأمراض الشبيهة بالأنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي في البلاد في منتصف آذار، مباشرة قبل ظهور أولى حالات الإصابة الرسمية بفيروس كورونا في سوريا.

ويمثل “EWARS” المقياس الأكثر موثوقية للعاملين في المجال الإنساني والمراقبين، لتحديد أي تفشي لفيروس كورونا غير مكتشف.

ومع فشل النظام السوري في التعامل مع الأزمة، اعتمد السوريون العاديون على القصص الشخصية والشائعات، التي تمت مشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمعرفة حجم الوباء.

ويأتي هذا الفشل مع مساعي حكومة الأسد إلى إخفاء حجم الأزمة من خلال وسائل عديدة مثل تسجيل الوفيات الناجمة عن الفيروس على أنها “نوبات قلبية”، وتمكن موقع Syria in Context من تتبع أثر الموتى، عن طريق مكان دفنهم عند وفاتهم، إلى منطقة نجها على أطراف دمشق.

وتم التحقق من الموقع بشكل مستقل من قبل مصادر في دمشق التي أكدت أن المقابر الحالية، والتي تحتوي على قتلى الحرب من قوات حكومة الأسد، بالإضافة إلى مقبرة جديدة في المنطقة كانت مواقع الدفن الأخيرة.

ويؤكد السكان أنه يمكن للعائلات دفع تكاليف الدفن في مقابر تقليدية أكثر حول دمشق، بينما يتم دفن من لا يستطيع الدفع، أو الذين لم يطالب بهم أحد، في مدينة نجها التي تضم العديد من مقابر الفقراء الذين سقطوا سواء من المجندين العسكريين أو السجناء الذين قتلوا تحت التعذيب.

مصدر الصورة:Syria in Context

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments