حذر الدكتور شمسي سركيس، في لقاء مع موقع بوابة سوريا، من انهيار النظام الصحي في شمالي غربي سوريا في غضون أسابيع، بسبب عدم التعامل اللازم مع انتشار كوفيد-19، داعيا لاتخاذ إجراءات احترازية منعا لتفشي الوباء، مؤكدا على أهمية إجراء أكبر عدد من الاختبارات لمعرفة الأعداد الحقيقية للمصابين.

فيما أكد على ضرورة اتخاذ إجراءات عزل كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، لحمايتهم من الإصابة بالمرض، فيما نوه على مركزية دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني وكذلك المشاركة المجتمعية في مواجهة الوباء.
توقعات بانهيار النظام الصحي
أوضح الدكتور سركيس، وهو باحث سابق متخصص في البيولوجيا الجزيئية في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية، أن تحذيره من انهيار النظام الصحي مبني على دراسة إحصائية أجرتها مديرية الصحة في الحكومة المؤقتة، والتي تؤكد أن النظام الصحي ينهار في أكثر السيناريوات تفاؤلا بعد ثمانية أسابيع، بعد تفشي المرض.

وتابع أن فريق من المتخصصين بينهم سركيس أجرى دراسة على المخيمات المنتشرة والتي تقول إنه في حال تفشى المرض داخل عشرة إلى عشرين مخيم، من أصل ألف منتشرة في إدلب وحدها، كاف لينهك النظام الصحي خلال أسابيع.

وشرح أنه إن “جاء يوم ووصل فيه عشر حالات من عشر مخيمات مختلفة، فهنا لدينا ثلاث أسابيع لإنهاك النظام الصحي، لأن مخيم واحد فيه 1000 شخص وتقريبا خلال  60 يوم (تقريبا 10 %) وهو ما يعادل 100 شخص سيحتاجون لآلة تنفس وسرير انعاش، والتي هي غير موجود في الأساس”.

مؤكدا أن هذا السيناريو دون أن نأخذ في الاعتبار الحالات التي ستصل من مختلف القرى والمدن.

ويمتلك النظام الصحي في إدلب حاليا 86 آلة تنفس، و 114 سرير عناية مشددة فقط.
تسجيل عدد قليل من الإصابات لا يعني أن انتشار المرض بطيئ
حذر سركيس من خطر الوقوع في مغالطة أن وجود عدد قليل من الإصابات يعني بالضرورة أن انتشاره بطيئ في المناطق المحررة.

حيث أكد أن إلقاء نظرة على الرسم البياني لانتشار الفيروس عالميا، نجد أنه في بدايته كان هادئا، ثم يبدأ بالتسارع في الانتشار.

ووفق سركيس فنحن الآن في المرحلة التي تعد بأنها ما زالت حالات فردية، بمعنى أنه لا يمكن اعتباره بمرحلة الانتشار في المجتمع (سجل رسميا 51 حالة للشمال السوري)، ولكن إن انتشر بشكل أكبر فستبدأ الأمور تأخذ منحى آخر، خاصة عندما يرتفع الرقم ويسجل مئات الحالات ولن يكون بالمقدرة متابعة المخالطين وعزلهم، فضلا عن علاج الجميع.

تكامل الخطط خطوة حاسمة لمحاربة الوباء

أكد سركيس على أهمية تكامل جميع الخطط لحماية سكان الشمال السوري من مرض كوفيد-19، موضحا أن خطة “عزل الأضعف” التي طرحها ستكون بمثابة مساعد أساسي لخطط الحكومة المؤقتة ومنظمة الصحة العالمية.

وشرح أنه يجب العمل على تبطيئ انتشار الفيروس بين السكان، والذي يعتمد بشكل أساسي على التباعد الجسدي، وتخفيف الاختلاط، وارتداء الكمامة، وغيرها من الإجراءات الوقائية.

وتابع أن هناك خصوصية لإدلب بسبب ضمها أكثر من مليون شخص يعيشون في المخيمات، ولذلك فإن الخطة الوقائية، مثل التباعد الجسدي وارتداء الكمامات وغيرها لا تكفي، لذلك من المطلوب هنا وجود خطة إضافية والتي هي فكرة “حماية الأضعف”، خاصة مع تأكيد الإحصاءات العالمية أن أكثر حالات الوفاة سجلت بين كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
مؤكدا أننا إذا ركزنا على حماية كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة فإننا قد نتمكن من تخفيف حالات الوفاة بنسبد قد تصل إلى 90 بالمئة.

وهذه الخطة وفق سركيس تطلب جهدا أقل م رفع النظام الصحي لعدم حاجتها إلى تمويل كبير، أو عدد كبير من الكوادر الطبية.

ووفق إحصائية مديرية الصحة يوجد 585 طبيب حاليا في شمالي سوريا، وهو يعتبر عدد قليل لمواجهة هكذا نوع من الأوبئة في حال انتشاره.

وأكد أن هذه الخطة تحمي المخيمات، وتحمي المجتمع ككل، فانتشار الوبائ ضمن المخيمات قد يكون سببا في جعل المخيمات نفسها مصدرا لنقل الوباء إلى بقية المدن والقرى.

أهمية دور المجتمع المدني والمشاركة المجتمعية

قال سركيس إن دور المجتمع المدني والمشاركة المجتمعية يعتبر أساسي في محاربة أي وباء، وهذا ما تؤكده أيضا مختلف الدراسات، ومنها ما نشرته منظمة الصحة العالمية في دراسة أكدت فيها أن وباء إيبولا الذي انتشر في إفريقيا لم يكن ممكن محاربته لولا مشاركة السكان المحليين.

وبذلك، فإن للمجتمع في سوريا دور أساسي في محاربة الوباء، ومنها حماية كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، حيث يمكن للمجتمع أن ينظم نفسه ويقدم مبادرات  مختلفة تؤدي في النهاية لمنع انتشار الفيروس.

ومنها على سبيل المثال للحصر مشاركة متطوعين لصنع كمامات منزلية توزع على السكان، وأيضا تأمين احتياجات كبار السن دون أن يضطروا للتسوق ومخالطة عدد كبير من الناس، وغيرها من المبادرات.

ونوه شمسي إلى الانتهاء من تجهيز ورقة تشرح كيف يمكن للمجتمع أن يشارك في مخاربة الوباء، والتي ستناقش مع الحكومة المؤقتة قي اجتماع مزمع عقده في وقت لاحق من يوم غد الجمعة، والذي سيناقش مرة أخرى خطة سركيس والتي يدعو فيها لحماية الفئات الأكثر ضعفا في المخيمات.

دور وسائل الإعلام في محاربة الشائعات

نوه الدكتور سركيس، والذي هو أيضا المدير العام لمؤسسة سمارت الإعلامية، على الدور المحوري لوسائل الإعلام في محاربة الإشاعة والخرافات التي تنتشر حول فيروس كورونا، لما تمثله من خطر على مواجهة الوباء.

وذهب أبعد من ذلك، حيث طالب بضرورة لعب وسائل الإعلام دور من خلال التحقيقات لمعرفة مصدر الشائعات، لأن مروجو الشائعة لهم هدف تخريبي لوعي المجتمع.

وكذلك فإن لوسائل الإعلام، وفق سركيس، دور بالتماسك الاجتماعي داخل المجتمع للتعاون بين مختلف الشرائح لمواجهة الوباء.

وحذر من أن تكون الكوادر الإعلامية سببا في نقل العدوى بين السكان، وخاصة إلى المخيمات، حيث تتنقل هذه الكوادر كثيرا بين مختلف الأماكن من خلال التغطيات الإعلامية، وبالتالي يجب اتخاذ إجراءات احترازية كبيرة.

إجراءات بسيطة تساعد في تخفيف الأضرار المتوقعة

قال سركيس أن دراسة أجريناها تثبت أن مخيما فيه نحو ألفي شخص، وذلك بالعودة للإحصائيات الحقيقية التي تنشرها بعض المنظمات، إن لم نقم بأي إجراء احترازي فإن تقريبا 10 بالمئة من سكانه قد يكونون عرضة للوفاة، وذلك وفقا لعدد كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الموجود فيه، وطبعا هذا السيناريو الأقسى.

وهذا يعني أن المخيم الذي عدد سكانه ألفي نسمة، قد يكون مئتين منهم عرضة للوفاة، ولكن في سلسلة إجراءات بسيطة غير طبية، نستطيع أن نقلل هذا العدد إلى 40 وحتى 20.

وأول هذه الإجراءات هو التباعد الجسدي، تماما مثل المدن، فمثلا بدلا من أن نقابل 15 شخصا في اليوم نكتفي بـ10 أو 7، وطبعا لا نستطيع أن نقابل أقل، لأن عدد السكان وسطيا داخل الخيمة الواحدة هو 7 أشخاص.

وكذلك فإن الكمامات تخفف الاختلاط، إضافة لغسل اليدين، وهذا يعني ودوب تقوية النظام الصحي في المخيمات وهي من الأمور الأساسية.

أما الإجراء الثاني هو خيم العزل الفردية داخل المخيم نفسه، والتي تكلفتها بسيطة جدا، وهي تقوم على وضع خيمة للشخص المشتبه بإصابته جانب خيمة عائلته، حيث ينعزل فيها إلى حين التأكد من عدم إصابته، وإن تأكدت إصابته فيتم اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، وبالتالي من خلال عزله نكون قد تأكدنا بأن نسبة المخالطة والعدوى كانت أقل.

وسبب هذا الإجراء هو عدم وجود اختبارات كشف المرض على عدد كبير من الناس.

أما الإجراء الثالث، يقوم على تقسيم المخيم إلى قسمين، بحيث يكون 20 بالمئة من المخيم تقريبا لخيم الملاذ الآمن أو حماية الأضعف، والتي يتم فيها عزل كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة مع مرافقيهم من عائلاتهم لمنع فصل العائلات عن بعضها، وهذا القسم سيكون محمي بحيث يمنع الدخول إليه.

وإن هذه الإجراءات الثلاث قد تساعد على حماية أكثر من 90 بالمئة من السكان، وهذا يعني أنه بدل أن يصاب 900 ألف شخص بالمرض سيصاب تسعة آلاف، وإن كان هذا الرقم كبير أيضا ونتمنى ألا يصاب أحد به، ولكن طبيعة الظروف تدل على ذلك، وفق سركيس.

مصدر الصورة: مديرية صحة إدلب

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments